محمد تقي بن محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
56
رسالة الاجتهاد والتقليد
في تجديد النّظر لأصالة البراءة في هذا المقام السّادس ان رجوع المقلّد إلى الفتوى الثّانى معروف فيجب الامر به لما دل على وجوب الامر بالمعروف واحتمال اشتراط كون الفاعل عالما بكون الفعل معروفا فلا يجب امره بفعله إذا كان جاهلا مدفوع بان تحقق موضوع المعروف لا يتوقّف على حصول العلم بل يتحقق مع عدمه أيضا فتشمله الاطلاقات المزبورة بل ربما يشمله ما دل على وجوب النهى عن المنكر بناء على أن ترك الواجب منكر مشمول للاطلاقات المزبورة السّابع ان عدم اعلام المجتهد في هذا المقام سكوت في مقام البيان لان وقوع المقلّد في مخالفة الواقع مستندا إلى الفتوى الأول وسكونه عن الاعلام فيجب عليه تنبيهه لئلا يقع في الخطاء وبعبارة أخرى تقول بان ايقاع المكلّف إلى ما يخالف الواقع علما كان أو ظنّا انما كان من جهته فلا بدّ من تنبيهه وارجاعه عن ذلك وجواز عمله به قبل علمه بالحال لا يقضى بجواز ابقائه على حاله إذ المفروض كون جواز الجرى عليه من جهة جهله بالحال وكونه معذورا من جهته لا لكونه هو المكلّف به بحسب الواقع ألا ترى انه لا مجال لانكار وجوب الاعلام في كثير من صور المسألة كما إذا شهد الشاهد عند الحاكم ثم تفطّن ان الامر على خلاف ما شهد به وكذا الحال فيما إذا علم باشتباهه في حكاية قول المجتهد وكذا لو علم المجتهد بفساد حكمه الأول سيّما فيما يتعلق بأموال الناس ولو تمّ ما ذكر لم يجب الاعلام في شيء من الصور المزبورة مع وضوح خلافه نعم لو قلنا بانّ فتوى المجتهد من الاحكام الواقعيّة الثانويّة اتّجه القول بعدم وجوب الاعلام وفيه اشكال حجّة القول الثاني أمور الاوّل الأصل السالم عن المعارض لبطلان حجة القائل بالوجوب ويمكن تقريره تارة بانّ الوجوب امر حادث مسبوق بالعدم فمتى شك في ثبوته كان مقتضى الاستصحاب عدمه وأخرى بان الأصل عدم مجعولية الحكم الوجوبي في هذا المقام وثالثا بان مقتضى الاستصحاب هو حجية الفتوى الأول بالنسبة إلى المقلّد المزبور ما لم يعلم برجوع المجتهد عنه فمع كون المقلّد عاملا بمقتضى الطريق المعتبر الشرعي يكون